الأمر لن يخلو من مفارقة، فهذا أول فيلم لبناني يعرض في دور السينما المصرية، ومع ذلك فهو مدعم بترجمة إلى اللغة العربية! من الواضح أن ذلك تم على سبيل الاحتياط من قبل الشركة الموزعة للفيلم في مصر، حتى لايخرج أحدهم ويهاجمها لأن لغة الممثلين الشامية لم تكن مفهومة، ورغم أنك قد تصاب ببعض الارتباك وأنت تنقل عينيك بين شريط الترجمة وبين أبطال الفيلم- الذين يا للغرابة يتكلمون العربية أيضا!- إلا أنك في كل الأحوال ستخرج من دار العرض منتعشا مبتهجا مقبلا على الحياة للدرجة التي قد تجعلك ترقص طربا في الشارع كلما تذكرت بعضاً من موسيقى وأغاني الفيلم!
"كمال" الشاب اللبناني العائد إلى بلاده بعد غيبة طالت لخمسة عشر عاما هرب فيها من الحرب الأهلية الطاحنة التي ضربت وطنه، يستولي عليه حلم تكوين فرقة لـ"الدبكة"- الرقصة الشعبية اللبنانية- بشكل عصري يمزج الموسيقى الشرقية بالغربية، فيعود إلى أصدقاء الصبا والمدرسة ويلملم شتاتهم ويبدأ معهم رحلة مواجهة التقاليد التي ترفض تحديث أي شيء - حتى لو كان الموسيقى والغناء- بدعوى المحافظة على التراث - كأنك في مصر والله!-.
وبعدما يصطدمون بالحواجز والروتين ويتم منعهم من المشاركة في أهم مهرجان لـ"الدبكة" في لبنان، لا يستسلم "كمال" ويقرر أن يذهب بفرقته إلى اللبنانيين أنفسهم في قراهم ومدنهم من أجل أن يقدم لهم فنه الجديد، ويتم إصلاح "بوسطة" المدرسة - الأتوبيس باللهجة اللبنانية- التي كانت تجمعهم معا، ليبدأ الفريق رحلته، وهي التي ستصبح رحلة لمكاشفة الذات ومواجهتها بجروحها التي لم تندمل بعد.. فهذا "كمال" لايزال يعيش أسيرا لماضي الحرب المؤلم الذي فقد فيه أباه وتحطمت فيه مدرسته.. وها هي "عليا" يتأكد لها أن حبها لـ"كمال" رغم مضي كل هذه السنوات لايزال متوهجا متقداً.. وذاك "عمر" ينتصر على ذاته وخجلها وانكسارها، ويرقص أمام والده وفي قريته رغم كل التقاليد التي تمنع ذلك بوصفه "رقاصاً" ويكتسب مع هذا أيضا محبة أبيه واقتناعه بما يفعل.